كمال الدين دميري
102
حياة الحيوان الكبرى
أرش جراحته على وجه ، وقيمته مزمنا على وجه ، وإن رماه رجلان فأصاباه معا وقتلاه ، فهو لهما فإن أزمن أحدهما وأصاب الآخر المذبح ، ولم يعرف السابق وادعى كل منهما أنه المزمن أولا ، تحالفا ويكون بينهما لاحتمال سبق المزمن وإن كان أحدهما مجهزا ، لم يصب المذبح فالصيد حرام انتهى . فرع : اعلم أن من اصطاد صيدا عليه أثر ملك ، فإن كان موسوما أو مقرطا أو مخضوبا أو مقصوص الجناح ، لم يملكه لأن هذه آثار تدل على أنه كان مملوكا ، وربما أفلت ولا ينظر إلى احتمال أنه اصطاده محرم ، وفعل به ذلك ثم أرسله فإنه احتمال بعيد . فرع : لو قدّ الصيد نصفين حل الكل ، وإن أبان منه عضوا ومات منه بعد ساعة قبل أن يتمكن من ذبحه حل المبان على أحد الوجهين ، كما لو مات منه في الحال وإن أدركه حيا فذبحه حل الأصل دون المبان ، وإن مات الصيد بثقل الجارحة لم يحرم على أحد القولين بخلاف ثقل السهم . فرع : ويملك الصيد بأمور : بإثبات اليد أو الاثخان أو إبطال الطيران أو العدو أو التعلق بالشبكة المنصوبة ، فإن وقعت منه الشبكة وتعلق بها صيد فوجهان ، وكذلك الشرك والربق المنصوبان والحبالة ونحو ذلك . فرع : لو اصطاد سمكة فوجد في بطنها درة مثقوبة ، فهي لقطة ، وإن كانت غير مثقوبة ، فهي له مع السمكة ، ولو اشترى سمكة فوجد في بطنها درة غير مثقوبة ، فهي له ، وإن كانت مثقوبة فهي للبائع ، إن ادعاها . هكذا أطلقه في التهذيب . ويشبه أن يقال : إن الدرة تكون لمن اصطاد السمكة ، كما في الكنز الذي يوجد في الأرض إنه لمحيي الأرض . خاتمة : لو أرسل الصيد وخلاه بنفسه ، فهل يزول ملكه ؟ وجهان : أظهرهما لا يزول ، ولا يجوز له أن يفعل ذلك ، لأن ذلك من فعل الجاهلية من تسييب السوائب ، ومن حقه أن يحترز عنه . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، الكلام على السائبة ، في باب النون . وعلى صيد الكلب والجارحة في باب الكاف . ولو أفلت الصيد من يده لم يزل ملكه عنه فإن أخذه أحد فعليه رده للأول ، ولا فرق بين أن يلتحق بالوحوش في الصحراء ، أو يبعد عن البنيان أو يدور في البلد أو حوله . وقال مالك : ما دام في البلد أو حوله لم يزل ملكه عنه ، فإن بعد والتحق بالوحوش ، زال ملكه ومن أخذه ملكه . ويروى عنه أنه إن تباعد به العهد زال ملكه عنه ، وإن قرب لم يزل . ويروى عنه زوال ملكه بافلاته مطلقا ، وعندنا يقاس على إباق العبد وشرود البهيمة . تتمة : لو توحل صيد بمزرعة ، وصار مقدورا عليه ، ففيه وجهان : أصحهما عدم التملك ، لأنه لم يقصد بسقي الأرض الاصطياد ، والقصد مرعى في التملك ولو دخل بستان غيره ، واصطاد منه طائرا ، ملكه قطعا ، ولا يثبت لصاحب البستان حكم المتحجر لأن البستان لا يتضمن حكم الطير واللَّه أعلم . وما أحسن قول « 1 » بعضهم :
--> « 1 » وفيات الأعيان 4 / 365 . وفي البيت الثاني : « لكن جدود » .